ابن هشام الأنصاري

97

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ مسألة : لا تجوز إضافة اسم لمرادفه ] مسألة : لا يضاف اسم لمرادفه ( 1 ) ، ك ( ليث أسد ) ولا موصوف إلى صفته ، ك ( رجل فاضل ) ولا صفة إلى موصوفها ، ك ( فاضل رجل ) فإن سمع ما يوهم شيئا من ذلك ، يؤوّل .

--> ( 1 ) ههنا شيئان أحب أن أنبهك إليهما : الأول : أن أنبهك إلى ما سبق ذكره من أن الغرض من الإضافة هو تعريف المضاف بالمضاف إليه أو تخصيصه به ، ومن المعلوم أن الشيء لا يتعرف بنفسه ولا يتخصص ، لأن في ادعاء تعرفه بنفسه ، وفي دعوى تخصصه بنفسه تناقضا ، لأن معنى طلب تعريفه أو تخصيصه أنه غير معرف ولا مخصص ، وإلا ما طلبت له التعريف أو التخصيص ، ومعنى كونه يتعرف بنفسه أو يتخصص أنه معرف أو مخصص ، وإلا لما كانت نفسه معرفة ولا مخصصة ، فلما كانت إضافة الشيء إلى نفسه توقع في التناقض امتنع البصريون من قبولها ، وأوجبوا فيما يتوهم فيه من الإضافة أنه من إضافة الشيء إلى نفسه التأويل في المضاف والمضاف إليه حتى يصير أحدهما غير الآخر . وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يضاف الشيء إلى نفسه ، متى اختلف اللفظان ، وجعلوا اختلاف اللفظين بمنزلة اختلاف المعنيين ، فلم يحتاجوا إلى التأويل الذي ارتكبه البصريون . واحتج الكوفيون بورود ما منعه البصريون - من إضافة الاسم إلى اللقلب ، وإضافة الصفة إلى الموصوف ، وإضافة الموصوف إلى الصفة ، ومتى ورد عن العرب في الكلام المنثور لم يكن بد من قبوله ، وسلكوا - مع هذا السماع - طريقا من القياس حاصله أن العرب قد جاء في كلامها عطف الشيء على مرادفه ، كما في قول الشاعر : وقدّدت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا والأصل في العطف أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه ، فلما استساغوا في العطف أن يتركوا الأصل ويعطفوا أحد المترادفين على الآخر قسنا باب الإضافة على باب العطف ، إذ كان الشأن فيهما من هذه الجهة واحدا . الأمر الثاني : أن ابن مالك قد اختار في كتاب التسهيل مذهب الكوفيين فجوز ما منعه هنا من إضافة الشيء إلى ما اتحد به في المعنى ، وقسم الإضافة إلى ثلاثة أقسام : إضافة محضة ، وإضافة غير محضة وهي اللفظية ، وإضافة شبيهة بالمحضة ، وجعل من القسم الثالث الذي استحدثه وزاده على كلام القوم إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإضافة الموصوف إلى الصفة ، وإضافة المسمى إلى الاسم .